رسالة معالي الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية بمنـاسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات

يونيو 26, 2026 - 16:32
 0  11
رسالة معالي الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية بمنـاسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات
رسالة معالي الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية بمنـاسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات
رسالة معالي الدكتور محمد بن علي كومان الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية بمنـاسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات

مصطفى مكى

تشارك الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب المجتمع الدولي في السادس والعشرين من شهر يونيو من كل عام الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات، الذي يمثل مناسبة للتذكير بآفة المخدرات والآثار الكارثية الناتجة عنها، وكذلك لحفز كافة الجهود الوطنية والدولية في سبيل مواجهة هذه الظاهرة والحد منها، وابتكار رؤى متطورة لمواجهة انعكاساتها، كما يعد هذا اليوم أيضاً تخليداً لذكرى شهداء الواجب، الذين قضوا في مواجهات مع عصابات المخدرات وتقديراً لجهود دؤوبة يبذلها رجال المكافحة لحماية المجتمعات من انتشار هذه السموم الفتاكة.

لقد شهد العالم في الفترات الأخيرة تحولات كبيرة في أنماط ترويج المخدرات وتطورات متسارعة في شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وهي تحولات تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز التعاون والتنسيق بين الدول لمواجهة تلك المستجدات، وما يصاحبها من تصاعد في استخدام العنف والتقنيات المتطورة من قبل شبكات التهريب والتنظيمات الإجرامية، كما أن العلاقة الوثيقة بين جرائم المخدرات وغيرها من الجرائم المنظمة كغسل الأموال، وتمويل التنظيمات المسلحة، تفرض اعتماد مقاربات شاملة ومتكاملة تقوم على تبادل المعلومات، وتعزيز القدرات، وانتهاج استراتيجيات متكاملة ترتكز على خفض العرض والطلب على المواد المخدرة، بما يسهم في الحد من هذه الأخطار والتصدي لها بفاعلية.

لقد انعكست هذه المستجدات وما تمثله من مخاطر متصاعدة على منطقتنا العربية بشكل جلي، فمع تعقد المشهد الدولي للمخدرات والتطور المستمر في أساليب المهربين، لم تعد قضية المخدرات في الدول العربية مجرد ظاهرة جنائية أو صحية، بل أصبحت تهديدا مركباً يؤثر على الأمن والاستقرار المجتمعي ويفرض أعباء متزايدة على عاتق الأجهزة الوطنية المعنية بمكافحة هذه الجريمة.

وفي هذا الصدد أظهرت التقارير السنوية تناميا لحالات تعاطي مادتي الكيتامين والاكستازي في بعض الدول العربية، وزيادة ملحوظة في انتشار المخدرات الصناعية، وخاصة الكبتاجون والكريستال، كما تم رصد زيادة انتشار بعض المخدرات الخطيرة عالميا، مثل الكوكايين الوردي، والذي تم رصد بدايات لتعاطيه في بعض الدول العربية خلال عام 2024م، ومن المتوقع في المستقبل القريب ظهور أنواع جديدة من المخدرات الصناعية والخليطة، وتنامي تعاطي الحشيش المخدر لاسيما بعد التوجه الأممي لتقنين استخدام القنب لغايات علاجية وصناعية، وما سيفرضه ذلك من تحديات جديدة على دولنا العربية.

وحرصا من مجلس وزراء الداخلية العرب على مواكبة المستجدات وتفعيل جهود المكافحة والتصدي لهذه الآفة الخطيرة اعتمد في دورته الأخيرة التي عقدت مطلع شهر أبريل 2026م، صيغة جديدة للاستراتيجية العربية لمكافحة الاستعمال غير المشروع للمخدرات والمؤثرات العقلية، تهدف إلى بناء منظومة عربية متكاملة تتعامل مع هذه المخاطر من منظور شامل يتضمن الوقاية والعلاج والتشريع والرقابة والبحث العلمي والتعاون الأمني والقضائي بما يسهم في حماية المواطن العربي وصون كرامته وتحقيق أمنه واستقراره.

كما بادر المجلس بإنشاء آلية عربية للإنذار المبكر لرصد المستجدات في مجال المخدرات والمؤثرات العقلية، وأخرى لمواجهة السلائف والمواد الكيميائية المستخدمة في تصنيع المخدرات والمؤثرات العقلية، وأسس في ذات السياق فريق عمل عربي معني بالتبادل الفوري للمعلومات بشأن المخدرات والمؤثرات العقلية. والذي سيعقد اجتماعه الثالث في شهر أكتوبر من العام الحالي.

كما تكثف الأمانة العامة حالياً جهودها لاستكمال إجراءات إنشاء مرصد عربي للمخدرات، للتعرف على أنماط واتجاهات انتشار المواد المخدرة والمؤثرات العقلية والطبية والمخلقة الجديدة، وربطها بقاعدة بيانات تخدم جميع الدول الأعضاء لتطويق انتشار هذه المواد ومواكبة التحديات التي يفرضها ظهور مواد مخدرة جديدة غير مدرجة على قوائم المخدرات، وسيكون هذا المرصد ثاني مرصد إقليمي في العالم بعد الوكالة الأوروبية للمخدرات.

كما تعكف الأمانة العامة على استكمال الإجراءات لتنظيم أسبوع عربي سنوي للوقاية من المخدرات ومكافحتها بالتنسيق مع مجلس وزراء الصحة العرب والجهات المعنية في الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لما من شأنه الإسهام في نشر الوعي بأخطار المخدرات وتحصين الشباب من الوقوع في براثنها.

وتعزيزا لجهود المجلس في الوقاية من المخدرات ومكافحتها وتوحيد الرؤى تجاه مقاربة شاملة لمواجهة هذه الآفة حرصت الأمانة العامة كذلك على تشكيل فريق من الخبراء العرب متعدد الاختصاصات (أمنية وقانونية وصحية واقتصادية واجتماعية) لمواجهة مشكلة المخدرات في الوطن العربي سيعقد اجتماعه الأول أواخر شهر أكتوبر من العام الحالي، إلى جانب دعوات المجلس المستمرة للدول الأعضاء إلى تطوير خططها واستراتيجياتها الوطنية وتشريعاتها لتصبح قادرة على استشراف المستقبل في مواجهة كافة التطورات والمستجدات، وسعيه المستمر إلى تنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية في الدول العربية وبناء شراكات فاعلة مع عدد من المنظمات والهيئات الدولية ذات الصلة بهذا المجال، لما تمثله من مرتكز أساسي لتحقيق الأهداف المرجوة، ومصدراً رئيسياً لتبادل الخبرات والتجارب الفضلى في هذا المجال.

ولا يسعنا في هذا اليوم إلا أن ندعو كافة المواطنين في دولنا العربية، إلى ضرورة التحلي باليقظة الدائمة والابتعاد عن هذه السموم، ودعم الجهود الرسمية المبذولة لمكافحتها، والمساهمة بكل الإمكانيات المتاحة لمواجهة تحدياتها، بهدف حماية شبابنا ومجتمعاتنا العربية من ويلاتها، والنأي بهم عن مآسيها، انطلاقاً المبادئ الدينية السمحة والقيم العربية الأصيلة، التي تنبذ أنماط السلوك غير السوي، بما في ذلك تعاطي المخدرات والاتجار غير المشروع بها.

كما نغتنم هذه المناسبة لنشيد بأجهزة مكافحة المخدرات في دولنا العربية وجهودها المستمرة في درء مخاطر هذه الآفة ومحاصرة مسبباتها والحفاظ على أمن المجتمع وسلامة المواطنين.

ونؤكد على أهمية تضافر كافة المؤسسات المعنية في الدول العربية لتقديم أفضل الخدمات العلاجية لضحايا الإدمان، والاهتمام بالرعاية اللاحقة لمن تم علاجهم، وذلك عن طريق إنشاء مؤسسات علاجية قادره على تقديم هذه الخدمات ودعمها بأفضل الكوادر المتخصصة.

كما نحث دولنا العربية على حشد جهودها لمواجهة هذه الآفة في إطار تشاركي فعال لمواجهة الطبيعة العابرة للحدود لظاهرة المخدرات، وفق أسس علمية تراعي الجوانب الصحية والاجتماعية والأمنية.

وكذلك تعزيز التعاون وتبادل الخبرات فيما بينها ومع المنظمات الإقليمية والدولية، بما يسهم في رفع كفاءة الجهود المبذولة وتبني نماذج ناجحة ومبتكرة في الوقاية والعلاج، لأن الاستثمار في هذه المجالات يمثل ركيزة أساسية للحد من انتشار المخدرات، ووقاية المجتمعات من أخطارها.

حفظ الله مجتمعاتنا، وكلل جهود المسؤولين والمعنيين بمكافحة هذه الآفة الخطيرة بالتوفيق والسداد.

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow