تعليقي على كلمة رئيس مجلس الوزراء:
بيتر سمير. يكتب :
جاءت الكلمة لتؤكد أن ما نواجهه هو انعكاس مباشر لتطورات إقليمية ودولية، وهو طرح لا يخلو من وجاهة، لكنه لا يعفي بالضرورة السياسات الداخلية من التقييم، خاصة في ظل اختلالات هيكلية سابقة ساهمت في تعميق أثر الصدمات الخارجية.
ورغم وضوح عرض المخاطر، إلا أن الكلمة لم تتضمن إجابات كافية بشأن مستوى الجاهزية المسبقة، ولا تقييمًا موضوعيًا لمدى نجاح الإجراءات السابقة في تقليل الاعتماد على الخارج.
كما أن الإجراءات الترشيدية المعلنة، على أهميتها، تظل في إطار إدارة الأزمة لا معالجتها، في ظل غياب عرض رقمي واضح لحجم الوفر المحقق أو الأثر الفعلي على الموازنة العامة.
وفيما يتعلق بتوافر السلع، فإن ضمان الإتاحة لا ينفصل عن مسألة القدرة الشرائية، التي لم تحظَ بالقدر الكافي من المعالجة، خاصة في ظل الضغوط التضخمية، وكذلك أوضاع أصحاب المعاشات.
أما في قطاع السياحة، فقد تم توصيف حجم الخسائر دون طرح إطار متكامل للتعويض أو التخفيف من الآثار، سواء على مستوى المنشآت أو العمالة.
وفي ملف الشفافية، يبقى المطلوب هو الانتقال من الطرح العام إلى الإفصاح التفصيلي المدعوم بالأرقام والمؤشرات والجداول الزمنية، بما يعزز الثقة ويدعم عملية التقييم الموضوعي.
الأمر الايجابى هو تعامل مصر على صعيد السياسة الخارجية الفترة الماضية , وكذلك زيادة إنتاج الكهرباء من ٥.٩ ميجاوات إلى ٩.٣ ميجاوات اخر ٥ سنوات .
الخلاصة:
الكلمة قدّمت توصيفًا للضغوط، لكنها لم تكتمل بعرض مراجعة شاملة أو خطة واضحة المعالم، توازن بين إدارة الأزمة على المدى القصير، ومعالجة جذورها على المدى المتوسط.
المشكلة ليست فقط في الاعتراف بوجود أزمة، بل في طريقة إدارتها سياسيًا واجتماعيًا.
فإذا كانت الحكومة تطلب من الناس التحمل، فمن حق الناس أن تطلب من الحكومة وضوحًا أكبر، ومراجعة أعمق، ومحاسبة حقيقية، وانحيازًا اجتماعيًا أوضح للفقراء والطبقة الوسطى، لا أن يبقى المواطن دائمًا هو الحلقة الأولى في تحمل الصدمة، والحلقة الأخيرة في جني ثمار أي تحسن
ويبقى التساؤل المشروع:
هل نحن بصدد إدارة ظرف استثنائي، أم مراجعة حقيقية لسياسات تستهدف تعزيز القدرة علىالصمود أمام الأزمات المستقبلية؟
ما هو رد فعلك؟



