10% إصلاح و90% من التطهير لا يزال ينتظر القرار الحاسم.. هل يفاجئ تامر مدكور الجميع بقرارات تاريخية داخل هيئة التأمين الصحي؟

أكتوبر 14, 2026 - 13:34
 0  37
10% إصلاح و90% من التطهير لا يزال ينتظر القرار الحاسم.. هل يفاجئ تامر مدكور الجميع بقرارات تاريخية داخل هيئة التأمين الصحي؟
10% إصلاح و90% من التطهير لا يزال ينتظر القرار الحاسم.. هل يفاجئ تامر مدكور الجميع بقرارات تاريخية داخل هيئة التأمين الصحي؟
10% إصلاح و90% من التطهير لا يزال ينتظر القرار الحاسم.. هل يفاجئ تامر مدكور الجميع بقرارات تاريخية داخل هيئة التأمين الصحي؟
10% إصلاح و90% من التطهير لا يزال ينتظر القرار الحاسم.. هل يفاجئ تامر مدكور الجميع بقرارات تاريخية داخل هيئة التأمين الصحي؟
10% إصلاح و90% من التطهير لا يزال ينتظر القرار الحاسم.. هل يفاجئ تامر مدكور الجميع بقرارات تاريخية داخل هيئة التأمين الصحي؟

تحقيق صحفي: مصطفى مكي

ملفات الشؤون القانونية والموارد البشرية والعقود والتعاقدات على طاولة المراجعة.. وشكاوى العاملين تضع استكمال الإصلاح أمام اختبار حقيقي.. والمطلوب تحقيقات جادة ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته دون استثناء

لم يعد الحديث عن الإصلاح داخل الهيئة العامة للتأمين الصحي مجرد مطالب عابرة أو أمنيات يرددها العاملون، بل أصبح ضرورة تفرضها شكاوى متداولة وتساؤلات تستحق الفحص، وملفات تحتاج إلى مراجعة جادة وشفافة، حتى يشعر كل موظف بأن حقوقه مصونة، وأن القانون هو المرجعية الوحيدة التي تحكم القرارات، وأن أي مسؤول مهما كان موقعه يخضع للمساءلة إذا ثبت تجاوزه للصلاحيات أو إساءة استخدام سلطاته.

وفي الوقت الذي تمثل فيه القرارات الإيجابية التي اتخذها الدكتور تامر مدكور، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، خطوة تستحق التقدير متى انعكست نتائجها على أرض الواقع، فإن التحدي الأكبر يظل في استكمال مسيرة الإصلاح، وعدم الاكتفاء بمعالجة بعض الملفات وترك ملفات أخرى تنتظر الحسم.

10% فقط من الإصلاح تحقق، بينما لا تزال 90% من الملفات بحاجة إلى مراجعة وتدقيق ومحاسبة وتصحيح للمسار، وفقًا للتقييم المطروح في هذه القضية؛ وهي نسبة تعكس حجم المطالب التي يطرحها أصحاب الشكاوى، وليست إحصاءً رسميًا صادرًا عن الهيئة. ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه: هل تشهد المرحلة المقبلة تحركًا حاسمًا يفتح الملفات محل الشكاوى، ويعيد الحقوق إلى أصحابها إذا ثبت وقوع ظلم عليهم، ويضع حدًا لأي ممارسات مخالفة للقانون؟

إن الرهان الحقيقي لا يتعلق بأسماء أو مناصب، وإنما بقدرة منظومة الإدارة على مراجعة قراراتها، والاستماع إلى العاملين، والتحقق من الوقائع، وإعلان نتائج التحقيقات وفقًا للقواعد القانونية، بعيدًا عن المجاملات أو تصفية الحسابات أو إطلاق الاتهامات دون دليل.

تامر مدكور أمام اختبار استكمال الإصلاح.. القرارات الإيجابية بداية الطريق وليست نهايته

الدكتور تامر مدكور، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، أمام اختبار إداري مهم يتمثل في تحويل أي خطوات إصلاحية إيجابية إلى منظومة مستدامة تضمن الانضباط والعدالة وتكافؤ الفرص، وتغلق الباب أمام أي شكوى تتعلق بالتعسف أو المحاباة أو اتخاذ القرارات دون سند واضح.

فالإصلاح الحقيقي لا يقاس بعدد القرارات التي تصدر، ولا بمدى صداها على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بقدرتها على معالجة أسباب المشكلات من جذورها، وضمان عدم تكرارها، وحماية المال العام، وتحقيق الاستقرار الوظيفي للعاملين الذين يؤدون واجباتهم وفقًا للقانون.

ومن هنا تبرز أهمية مراجعة الشكاوى المقدمة من بعض العاملين، وفحص ما يتضمنه بعضها من ادعاءات بشأن إنهاء تعاقدات أو التهديد بإنهائها، أو تعطيل حقوق وظيفية، أو وجود تفاوت في التعامل بين العاملين.

وهذه الشكاوى، مهما كانت خطورتها، لا يجوز اعتبارها أحكامًا نهائية على الأشخاص، لكنها تستوجب الفحص الجاد إذا كانت مدعومة بمستندات ووقائع محددة.

المطلوب ليس إدانة مسؤول قبل التحقيق، ولا تبرئة مسؤول قبل مراجعة الوقائع، وإنما فتح مسار مؤسسي واضح يضمن سماع جميع الأطراف، وفحص المستندات الأصلية، ومراجعة القرارات محل الاعتراض، ثم اتخاذ ما يلزم وفقًا للقانون.

الشؤون القانونية.. من يراجع القرار؟ ومن يتحمل مسؤوليته؟

يأتي ملف الشؤون القانونية في مقدمة الملفات التي تستحق المراجعة الدقيقة، باعتباره أحد أهم خطوط الدفاع عن سلامة القرارات الإدارية وصحة الإجراءات داخل أي مؤسسة عامة.

فالدور الأساسي للشؤون القانونية هو تقديم الرأي القانوني السليم، وحماية المؤسسة من القرارات المخالفة، وصون حقوق العاملين، والتأكد من أن الإجراءات المتخذة تستند إلى قواعد قانونية صحيحة، وليس تحويل الخلافات الإدارية إلى مصدر للقلق أو الضغط على الموظفين.

وتطرح الشكاوى المتداولة تساؤلات بشأن بعض الإجراءات والقرارات التي يقول أصحابها إنها أضرت بمراكز وظيفية أو انتهت إلى فسخ تعاقدات أو أثارت مخاوف من التهديد بإنهاء الخدمة. وهذه الادعاءات تستوجب مراجعة كل حالة على حدة، والوقوف على الأساس القانوني الذي استند إليه القرار، والجهة التي أعدته، والجهة التي راجعته، وصاحب السلطة الذي اعتمده.

والسؤال هنا ليس اتهام إدارة بعينها، وإنما المطالبة بتوضيح مؤسسي: هل تمت مراجعة كل قرار وفقًا لطبيعة التعاقد والقواعد المنظمة له؟ وهل أُتيحت للعاملين المعنيين فرصة عرض دفاعهم ومستنداتهم؟ وهل توجد تظلمات لم يتم البت فيها؟ وهل صدرت قرارات تحتاج إلى إعادة نظر بعد ظهور مستندات جديدة أو ثبوت وجود خلل إجرائي؟

إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تكون بالتبرير أو النفي المجرد، وإنما بمراجعة الملفات ذات الصلة، وتوثيق الإجراءات، وإعلان ما يجوز إعلانه من نتائج، مع الحفاظ على سرية التحقيقات وحقوق جميع الأطراف.

كما أن أي ادعاء بشأن إساءة استخدام الصلاحيات داخل الشؤون القانونية يجب أن يُحال إلى جهة مختصة بالفحص، مع عدم الخلط بين ممارسة الاختصاص المشروع وبين أي تجاوز محتمل لا يثبت إلا بالأدلة والتحقيق.

الشؤون الإدارية والموارد البشرية.. مؤهلات شاغلي المناصب ومعايير الاختيار تحت المجهر

من بين الملفات التي يطالب أصحاب الشكاوى بمراجعتها ملف الشؤون الإدارية والموارد البشرية، خاصة ما يتعلق بمعايير شغل المناصب القيادية، ومدى توافق المؤهلات والخبرات مع طبيعة الوظائف والمسؤوليات الموكلة إلى شاغليها.

وتثار تساؤلات بشأن شاغلة منصب رئيس الإدارة المركزية للموارد البشرية والشؤون الإدارية، وما إذا كان مؤهلها الدراسي، الذي يصفه مقدمو التساؤلات بأنه مؤهل فني في التمريض، يتوافق مع متطلبات شغل هذا المنصب وفقًا للقواعد المنظمة للوظيفة وقرار شغلها.

وهنا يجب التأكيد على أن مهنة التمريض مهنة محترمة وأساسية في المنظومة الصحية، ولا يجوز الانتقاص منها أو من أصحابها. فالمسألة ليست المفاضلة بين مهنة وأخرى، وإنما التأكد من استيفاء متطلبات الوظيفة القيادية المحددة رسميًا، ومدى توافر المؤهلات والخبرات والشروط اللازمة لشغلها.

ومن ثم، فإن المطلوب هو مراجعة قرار التعيين أو التكليف، وبطاقة الوصف الوظيفي، وشروط شغل الوظيفة، والمؤهلات المطلوبة، والخبرات العملية، وأي موافقات أو استثناءات استند إليها القرار إن وجدت، ثم توضيح مدى توافق الوضع القائم مع القواعد المعمول بها.

ولا يصح الجزم بمخالفة قانونية اعتمادًا على وصف متداول للمؤهل وحده، كما لا يصح تجاهل التساؤلات إذا كانت تتعلق بمنصب قيادي يتحمل مسؤولية إدارة ملف بالغ الأهمية داخل الهيئة.

فالموارد البشرية ليست مجرد إدارة تختص بالأوراق والتوقيعات، بل هي الجهة المسؤولة عن تطبيق قواعد التوظيف والتعاقد والترقيات وتقييم الأداء وتسوية النزاعات الوظيفية، بما يضمن العدالة والشفافية وتكافؤ الفرص بين العاملين.

ولهذا، فإن مراجعة هذا الملف ينبغي أن تتم بمعايير واحدة على الجميع، بعيدًا عن الأشخاص، وبما يضمن أن تكون الكفاءة والخبرة والضوابط الرسمية هي أساس شغل المناصب القيادية.

إنهاء التعاقدات وتهديد العاملين.. شكوى تستوجب الفحص العاجل

من أخطر الملفات التي يطالب عدد من العاملين بمراجعتها ما يتعلق بإنهاء بعض التعاقدات، والتهديد بإنهاء تعاقدات أخرى، وما يصفه مقدمو الشكاوى بأنه استخدام للسلطة الوظيفية في الضغط على العاملين.

وبحسب ما ورد في الشكوى التي يرغب أصحابها في إعادة نشر مضمونها، فإن هناك عاملين يخشون فقدان وظائفهم، ويتحدث بعضهم عن قرارات إنهاء تعاقدات يرون أنها صدرت دون مراعاة كافية لحقوقهم أو الإجراءات الواجبة التطبيق.

وتتضمن الشكوى رواية منسوبة إلى أحد العاملين تفيد بأنه يعمل منذ سنوات بعقد يجدد سنويًا، وأنه تعرض، بحسب روايته، لتهديد بإنهاء التعاقد إذا تقدم بشكوى. كما تنسب الشكوى إلى أحد المسؤولين عبارات تتعلق بامتلاك سلطة فسخ التعاقد والقدرة على إنهاء خدمة العامل إذا اعترض.

وهذه العبارات، إن ثبت صدورها، تستوجب التحقق من سياقها وصحتها، وتحديد الشخص المنسوبة إليه، وسماع أقواله، ومراجعة ما إذا كانت هناك وقائع أو قرارات فعلية ترتبط بها. ولا يجوز نشرها باعتبارها حقيقة قضائية ثابتة قبل التحقق المستقل منها.

كذلك، لا يجوز نسبة أي رد أو وعد إلى الدكتور تامر مدكور، أو تصوير حوار متداول أو مكتوب على هيئة مشهد تمثيلي باعتباره لقاءً حقيقيًا، ما لم توجد أدلة موثقة تثبت وقوعه. فالفيصل في هذه القضية هو ما جرى بالفعل، وما تكشف عنه المستندات والتحقيقات، لا الحوارات الافتراضية أو العبارات التي يتناقلها الآخرون.

ومع ذلك، فإن جوهر الشكوى يستحق الاهتمام: هل جرى إنهاء تعاقدات وفقًا للقواعد المنظمة لكل حالة؟ وهل تسلم أصحاب الشأن قرارات واضحة ومسببة حيثما يقتضي القانون ذلك؟ وهل تمت مراجعة التظلمات؟ وهل توجد وقائع تهديد أو ضغط تستدعي التحقيق؟

إن حماية العاملين لا تعني منع الإدارة من اتخاذ القرارات التي يجيزها القانون، كما أن حق الإدارة في تنظيم العمل لا يمنح أي مسؤول سلطة مطلقة أو يعفيه من الالتزام بالإجراءات القانونية.

مذكرة عاجلة إلى رئيس الهيئة.. مراجعة قرارات إنهاء التعاقدات ومحاسبة المخالفين

في إطار ما يطرحه أصحاب الشكاوى، يعتزم مقدموها توجيه مذكرة رسمية إلى الدكتور تامر مدكور، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، تتضمن طلب مراجعة وقائع إنهاء التعاقدات والتهديد بإنهائها، وفحص مدى سلامة الإجراءات المتخذة بحق العاملين الذين يقولون إنهم تضرروا من هذه القرارات.

وتتمحور المذكرة حول التحذير من أي إساءة محتملة لاستخدام السلطة الوظيفية، والمطالبة بمراجعة قرارات فسخ التعاقدات التي يطعن أصحابها في قانونيتها، والتحقق من مدى التزام كل قرار بالقواعد المنظمة لطبيعة التعاقد المعني.

كما تتضمن المطالب ضرورة التحقق من الشكاوى التي تشير إلى استخدام التهديد أو الضغط الوظيفي، وسماع أقوال العاملين والمسؤولين المعنيين، ومراجعة المستندات والتوقيعات والتواريخ والأسباب التي استندت إليها القرارات.

ويطالب أصحاب الشكوى كذلك بوضع آلية واضحة تضمن عدم اتخاذ قرارات تمس المراكز الوظيفية للعاملين إلا من خلال الجهات المختصة ووفقًا للإجراءات الواجبة التطبيق، مع تحديد المسؤوليات الإدارية والقانونية لكل طرف بحسب دوره الفعلي في إعداد القرار أو مراجعته أو اعتماده.

ومن المهم التأكيد أن أي طلب بإحالة وقائع إلى التحقيق لا يعني ثبوت مخالفة أو جريمة، وإنما يمثل مطالبة بفحص جاد ومستقل يحدد حقيقة ما حدث، ويمنح كل طرف حقه في عرض دفاعه، وينتهي إلى نتيجة موثقة.

كما أن النصوص القانونية التي أوردها مقدمو الشكوى في مذكرتهم تحتاج إلى مراجعة قانونية متخصصة للتحقق من انطباقها على كل واقعة، بحسب طبيعة التعاقد والجهة المختصة والقانون الواجب التطبيق. فلا يجوز افتراض أن النصوص المنظمة للعاملين المدنيين بالدولة أو قانون العمل أو القواعد المتعلقة بالتعاقدات الحكومية تنطبق بالطريقة نفسها على جميع العاملين داخل الهيئة.

ماذا تتضمن المطالب الموجهة إلى رئيس الهيئة؟

تتلخص المطالب التي يطرحها أصحاب الشكوى في عدة نقاط رئيسية، أبرزها:

أولًا: مراجعة قرارات إنهاء التعاقدات التي تقدم أصحابها بتظلمات بشأنها، وفحص المستندات والأسباب والإجراءات، وإعادة النظر في أي قرار يتبين صدوره بالمخالفة للقواعد القانونية المنظمة للحالة.

ثانيًا: التحقق من الادعاءات المتعلقة بتهديد العاملين بإنهاء تعاقداتهم أو ممارسة ضغوط عليهم بسبب الشكوى أو الاعتراض، مع سماع أقوال جميع الأطراف وعدم الاكتفاء برواية طرف واحد.

ثالثًا: التأكيد على أن القرارات المتعلقة بالتعاقدات تصدر من الجهات صاحبة الاختصاص، وبعد استيفاء الإجراءات المقررة، مع توضيح المسارات المتاحة للتظلم والمراجعة.

رابعًا: مراجعة دور الإدارات المختصة، وفي مقدمتها الشؤون القانونية والموارد البشرية، في إعداد القرارات ومراجعتها وتنفيذها، وتحديد المسؤولية في كل حالة وفقًا للمستندات.

خامسًا: فحص الشكاوى المتعلقة بتعطيل الترقيات أو استبعاد بعض العاملين أو اتخاذ إجراءات وظيفية بحقهم، متى قدم أصحابها وقائع محددة يمكن التحقق منها.

سادسًا: حماية حق العاملين في تقديم الشكاوى والتظلمات عبر القنوات الرسمية، دون أن يتحول استخدام هذا الحق إلى سبب للضغط عليهم أو الانتقام منهم، إذا ثبت وقوع ذلك.

سابعًا: إعلان نتائج المراجعة في الحدود التي يسمح بها القانون، مع مراعاة سرية البيانات الشخصية وحقوق جميع الأطراف، حتى تتضح الحقيقة وتستقر الثقة في الإجراءات المؤسسية.

المحسوبية وتداخل المصالح.. أسئلة لا يجوز تجاهلها ولا يجوز حسمها بالشائعات تتضمن بعض الشكاوى تساؤلات بشأن معايير توزيع المسؤوليات، ومدى الالتزام بالكفاءة وتكافؤ الفرص في شغل الوظائف واتخاذ القرارات، إلى جانب ادعاءات عن وجود تفضيل لبعض العاملين على حساب آخرين.

وتشير هذه الادعاءات، بحسب أصحابها، إلى مخاوف من أن تكون العلاقات الشخصية أو القرب من بعض المسؤولين عاملًا مؤثرًا في منح الفرص أو الاحتفاظ بالمواقع أو اتخاذ قرارات تخص العاملين.

وهنا تبرز ضرورة مراجعة معايير الاختيار والتكليف والترقية، والتحقق من استيفاء الشروط الرسمية، ومقارنة الحالات المتشابهة، وفحص أي تعارض محتمل في المصالح إذا ظهرت أدلة محددة عليه.

لكن من الضروري الفصل بين الشكوى والواقعة المثبتة؛ فمجرد وجود علاقة شخصية أو خلاف إداري لا يكفي لإثبات المحاباة أو الفساد. كما أن خطورة الادعاء لا تعفي مقدمه من تقديم ما يسنده، ولا تعفي الجهة المختصة من فحصه بموضوعية.

إن العدالة الإدارية لا تتحقق بتبادل الاتهامات، وإنما بوضع معايير معلنة ومفهومة، وتطبيقها على الجميع، وتوثيق أسباب القرارات، وإتاحة طرق التظلم، ومراجعة أي حالة يثبت فيها اختلاف المعاملة دون مبرر مشروع.

الشركات والمقاولون والتعاقدات.. المستندات وحدها تحسم الأسئلة

من الملفات التي تستحق التدقيق أيضًا ملف التعاقدات والمشتريات والتعاملات مع الشركات والمقاولين، لما له من ارتباط مباشر بحماية المال العام وضمان جودة الخدمات واستمرارها وفقًا للقواعد المنظمة.

وتثار في بعض الأحاديث والشكاوى تساؤلات عن آليات إسناد الأعمال، ومراجعة الفواتير والمستخلصات، ومدى الالتزام بشروط التعاقد، وآليات استلام الأعمال، والرقابة على التنفيذ، وأي احتمالات لتعارض المصالح أو الحصول على منافع غير مستحقة.

كما وردت ادعاءات متداولة تتعلق بهدايا أو ذهب أو سيارات أو منافع محتملة، وهي ادعاءات بالغة الخطورة لا يجوز تقديمها باعتبارها حقائق ثابتة دون مستندات موثوقة وتحقيقات مختصة.

فإذا كانت هناك مستندات أصلية أو بيانات مالية أو مراسلات أو قرائن قابلة للتحقق، فإن الطريق الصحيح هو تقديمها إلى الجهات المختصة، وفحص مصدرها وسلامتها وسياقها، ومراجعة مدى ارتباطها بأي قرار أو تعاقد أو منفعة.

أما إذا لم تتوافر أدلة يمكن التحقق منها، فلا يجوز تحويل الشائعات إلى اتهامات قطعية بحق أشخاص أو شركات.

والمطلوب في هذا الملف مراجعة إجراءات الطرح والإسناد، والموافقات المطلوبة، ومحاضر الفحص والاستلام، والفواتير والمستخلصات، والتزام الأطراف ببنود العقود، مع فحص أي تعارض محتمل في المصالح وفقًا للقواعد القانونية ذات الصلة.

فحماية المال العام ليست اتهامًا لأحد، بل مسؤولية مؤسسية مستمرة، والرقابة الفعالة لا تستهدف أشخاصًا بعينهم، وإنما تضمن أن يحصل كل طرف على حقوقه، وأن تُنفذ التعاقدات وفقًا للقانون، وأن يُحاسب كل من تثبت مسؤوليته عن مخالفة.

حدود المنصب.. لا صلاحيات بلا سند ولا محاسبة بالانتقاء

أي منصب قيادي داخل الهيئة العامة للتأمين الصحي هو مسؤولية قبل أن يكون سلطة، والاختصاص الإداري لا يمنح صاحبه الحق في اتخاذ قرارات خارج حدود التفويض أو تجاوز الإجراءات المنظمة للعمل.

ومن هنا، فإن الشكاوى التي تتحدث عن توقيعات أو قرارات أو مطالبات يُشتبه في تجاوزها للاختصاص ينبغي أن تخضع للفحص، من خلال مراجعة التفويضات الرسمية، واللوائح المعمول بها، ومسار اعتماد القرارات، ومدى التزام كل مسؤول بالحدود المحددة لاختصاصه.

وإذا ثبت أن قرارًا صدر من جهة غير مختصة، أو جرى تجاوز إجراء جوهري واجب التطبيق، فإن التعامل معه يجب أن يتم وفقًا للقانون وبما يحقق تصحيح الخطأ وحماية الحقوق، دون التوسع في إصدار أحكام عامة قبل استكمال المراجعة.

كما أن المحاسبة يجب ألا تكون انتقائية؛ فلا يجوز فتح ملف لموظف وإغفال ملف آخر مماثل دون مبرر، ولا أن تختلف معايير التقييم بحسب الموقع الوظيفي أو العلاقة الشخصية.

المعيار الوحيد هو المستند والدليل والقانون، والنتيجة التي تنتهي إليها جهة التحقيق المختصة.

الموظفون الذين يقولون إنهم تعرضوا للظلم.. من يسمع شكواهم؟

خلف كل قرار إداري يمس الوظيفة أو التعاقد أسرة والتزامات معيشية ومستقبل مهني، ولذلك فإن التعامل مع شكاوى العاملين يجب أن يجمع بين احترام سلطة الإدارة في تنظيم العمل وصون الحقوق التي يكفلها القانون.

وتتضمن المطالب المتداولة مراجعة أوضاع العاملين الذين يقولون إنهم تعرضوا لإنهاء التعاقد أو الاستبعاد أو تعطيل الترقية أو اتخاذ إجراءات وظيفية ضدهم دون مبرر كافٍ من وجهة نظرهم.

ولا يعني ذلك أن كل قرار سلبي بحق موظف غير مشروع، أو أن كل شكوى صحيحة بمجرد تقديمها؛ فقد تكون هناك أسباب إدارية أو قانونية صحيحة لإنهاء تعاقد أو اتخاذ إجراء وظيفي. لكن الفصل في الأمر يتطلب الاطلاع على ملف كل حالة، ومعرفة طبيعة العلاقة التعاقدية، ومراجعة الإجراءات والأسباب، والتحقق من إتاحة سبل التظلم المقررة.

ولهذا، فإن الحل العملي يتمثل في إنشاء مسار واضح لاستقبال التظلمات، وتحديد مواعيد لفحصها، وإبلاغ أصحابها بما انتهت إليه المراجعة وفقًا للقواعد القانونية، مع ضمان عدم التأثير على حقوقهم بسبب لجوئهم إلى القنوات الرسمية.

كما ينبغي مراجعة الحالات التي يقال إن أصحابها حُرموا من الترقية أو التكليف أو فرص التطور الوظيفي، ومقارنة أوضاعهم بالمعايير المعتمدة، حتى لا تظل الشكوى معلقة بين الإدارات دون إجابة واضحة.

المستندات والتسجيلات.. من التداول على مواقع التواصل إلى التحقيق الرسمي يقول أصحاب الشكوى إن لديهم مستندات وصفوها بأنها مهمة، وإنهم اتفقوا على إعادة نشر مضمون الشكوى دون نشر هذه المستندات في الوقت الحالي، مع الاحتفاظ بها لتقديمها ضمن مذكرة رسمية إلى رئيس الهيئة.

وهذا المسار، إذا تم وفقًا لما أعلنوه، يستلزم التعامل بحذر ومسؤولية؛ فالمستندات لا تكتسب حجيتها من وصف أصحابها لها، وإنما من سلامتها وأصالتها ومصدرها وصلتها بالوقائع محل الفحص.

كما أن أي تسجيلات أو مراسلات أو صور مستندات يجب التحقق من صحتها واكتمالها وسياقها، وعدم اجتزائها أو نشر بيانات شخصية أو وظيفية لا توجد ضرورة قانونية أو صحفية لنشرها.

والأصل أن تقدم الأدلة إلى الجهة المختصة لتقييمها والتحقق منها، مع الحفاظ على النسخ الأصلية، وعدم العبث بمحتواها، وعدم تداول مواد قد تمس الخصوصية أو تؤثر على سير التحقيق.

أما النشر الصحفي المسؤول، فيجب أن يميز بين ما ثبت بالمستندات، وما ورد في شكوى، وما لا يزال مجرد ادعاء يحتاج إلى التحقق. وهذه ليست قيودًا على كشف الحقيقة، بل ضمانات تمنح العمل الصحفي مصداقيته وتحمي حق الرد وتمنع ظلم أي طرف.

ومن حق أصحاب الشكوى المطالبة بالتحقيق، ومن حق كل شخص ورد اسمه أو نُسب إليه تصرف أن يرد ويقدم مستنداته، ومن واجب الجهة المختصة فحص الأدلة دون محاباة أو استباق للنتائج.

لماذا لا ينبغي نشر المستندات قبل مراجعتها؟

إن قرار أصحاب الشكوى، بحسب ما أعلنوه، بالاكتفاء بإعادة نشر مضمون الشكوى والاحتفاظ بالمستندات لتقديمها رسميًا، يضع مسؤولية إضافية على الجميع: ضرورة عدم تحويل الملف إلى ساحة لتبادل الاتهامات أو نشر وثائق قد تكون غير مكتملة أو تتضمن بيانات خاصة.

فإذا كانت المستندات تتضمن وقائع ذات أهمية، فإن تقديمها إلى جهة الاختصاص يتيح فحصها بصورة مهنية، ومراجعة أصولها، وسماع الأطراف المعنية، والتحقق من مدى صحتها ودلالتها.

كما أن الاحتفاظ بالمستندات وعدم نشرها لا يعني التراجع عن الشكوى أو التنازل عن الحقوق، بل قد يكون خطوة مسؤولة لحماية الأدلة وضمان عرضها في إطار رسمي يمكن أن تترتب عليه نتائج قانونية وإدارية إذا ثبتت الوقائع.

وفي المقابل، لا يجوز اعتبار وجود مستندات لم تُفحص بعد دليلًا قاطعًا على صحة كل ما ورد في الشكوى، كما لا يجوز تجاهل الشكوى لمجرد أن المستندات لم تُنشر على مواقع التواصل.

الطريق الصحيح هو تقديمها وفحصها والرد عليها وفقًا للقانون.

إلى الدكتور تامر مدكور.. لا تجعل الإصلاح يتوقف عند منتصف الطريق الدكتور تامر مدكور، إن استكمال الإصلاح داخل الهيئة العامة للتأمين الصحي يتطلب التعامل مع الشكاوى باعتبارها فرصة لمراجعة الأداء، واكتشاف أوجه الخلل إن وجدت، وتطوير الإجراءات، وحماية المؤسسة والعاملين والمتعاملين معها.

والمطلوب في هذه المرحلة هو مراجعة ملفات الشؤون القانونية والموارد البشرية والتعاقدات والقرارات الوظيفية التي تقدم أصحابها بتظلمات بشأنها، مع التأكد من أن كل قرار صدر عن الجهة المختصة، واستند إلى أساس صحيح، وتم اتخاذه وفقًا للإجراءات واجبة التطبيق.

كما أن من المهم مراجعة قرارات إنهاء التعاقدات محل الاعتراض، وتحديد ما إذا كانت تستوفي الشروط القانونية، وسماع أقوال أصحاب الشكاوى والمسؤولين، وعدم الاكتفاء بالتقارير الداخلية إذا كانت هناك مستندات أو وقائع تستدعي التحقق المستقل.

وفي الوقت نفسه، ينبغي حماية حقوق المسؤولين والموظفين الذين قد تُنسب إليهم مخالفات لم تثبت بعد، وعدم اتخاذ إجراءات عقابية بحق أي شخص لمجرد ورود اسمه في شكوى أو منشور.

فالعدالة لا تعني حماية طرف على حساب آخر، وإنما ضمان أن يخضع الجميع للقواعد نفسها، وأن تنتهي كل مراجعة إلى نتيجة مبنية على الأدلة.

إن فتح الملفات لا يضر المؤسسة إذا كان الهدف هو الإصلاح، بل إن تجاهل الشكاوى الجادة قد يضر بالثقة ويترك المشكلات دون علاج. والمطلوب هو إجراءات واضحة، ومسؤوليات محددة، ونتائج يمكن التحقق منها، ومحاسبة لا تعرف المجاملة إذا ثبتت المخالفة.

90% لا تزال تنتظر.. والاختبار الحقيقي في النتائج

إذا كانت نسبة الإصلاح التي يعبر عنها هذا التقرير لا تتجاوز 10% من حجم الملفات المطروحة للمراجعة، فإن الـ90% المتبقية تمثل قائمة طويلة من المطالب التي لا يمكن حسمها بالشعارات، بل تحتاج إلى عمل مؤسسي جاد يبدأ من مراجعة الإجراءات وينتهي بتصحيح الأخطاء إذا ثبتت.

هذه النسبة تعبر عن تقييم مطروح لحجم الإصلاح المطلوب، وليست نتيجة قياس رسمي معلن من الهيئة. لكن الرسالة الأساسية واضحة: هناك شكاوى وأسئلة تحتاج إلى إجابات، وملفات يطالب أصحابها بمراجعتها، وعاملون يريدون معرفة ما إذا كانت حقوقهم قد روعيت في القرارات التي مست أوضاعهم الوظيفية.

ويظل السؤال الأهم: هل تشهد المرحلة المقبلة مراجعة شاملة للقرارات محل الاعتراض؟ وهل تتم مراجعة مؤهلات شاغلي المناصب وفقًا للوصف الوظيفي والقواعد الرسمية؟ وهل تخضع إجراءات إنهاء التعاقدات والقرارات الإدارية للفحص العادل؟ وهل تتم مراجعة التعاقدات والمشتريات وفقًا للضوابط المنظمة؟ وهل يحصل أصحاب الشكاوى على ردود واضحة عبر القنوات الرسمية؟

إن الإجابة لا تكون بتصريحات عامة أو حملات على مواقع التواصل، وإنما بنتائج ملموسة: تظلمات تُفحص، وأخطاء تُصحح، وقرارات تُراجع، وحقوق تُرد إذا ثبت المساس بها، ومخالفات يُحاسب مرتكبوها إذا أثبتت التحقيقات مسؤوليتهم.

الإصلاح الحقيقي لا يعرف المجاملة.. ولا يدين أحدًا بلا دليل

إن الهيئة العامة للتأمين الصحي مؤسسة تمس حياة ملايين المواطنين، ويجب أن تنعكس كفاءة إدارتها على جودة الخدمة، واستقرار العاملين، وحسن استخدام الموارد، وسلامة القرارات الإدارية والمالية.

ومن هنا، فإن المطالبة بمراجعة الملفات لا تستهدف النيل من أشخاص أو التقليل من جهود أي مسؤول، بل تستهدف الوصول إلى حقيقة الوقائع، وتأكيد أن المناصب العامة مسؤولية، وأن السلطة الإدارية محكومة بالقانون، وأن حق التظلم مكفول وفقًا للقواعد المعمول بها.

ما أن أي حديث عن فساد أو رشاوى أو هدايا أو محاباة أو إساءة استخدام للسلطة يجب أن يظل في إطار الادعاء الذي يحتاج إلى إثبات، إلى أن تقول الجهات المختصة كلمتها بناءً على الأدلة.

فلا يجوز تحويل الاتهامات إلى أحكام نهائية، ولا يجوز في الوقت نفسه تعطيل التحقيق في وقائع جدية إذا قدمت بشأنها أدلة تستحق الفحص.

إن الإصلاح لا يتحقق بإقصاء موظف أو الإبقاء على آخر بناءً على الشائعات، ولا بتبادل الاتهامات بين الإدارات، وإنما بتطبيق معايير واضحة على الجميع، ومراجعة القرارات، واحترام الحقوق، وحماية المال العام، وتحديد المسؤوليات دون انتقائية.

كلمة أخيرة.. المطلوب كشف الحقيقة لا تصفية الحسابات

تبقى الرسالة الأساسية الموجهة إلى قيادة الهيئة العامة للتأمين الصحي واضحة: لا تتركوا الشكاوى معلقة، ولا تسمحوا بأن تتحول الملفات الوظيفية إلى مصدر خوف للعاملين، ولا تتخذوا الاتهامات المتداولة أساسًا للإدانة قبل التحقق، وفي الوقت نفسه لا تتجاهلوا أي مستندات أو وقائع جدية تستحق التحقيق.

إن أصحاب الشكاوى يطالبون بمراجعة قرارات إنهاء التعاقدات، وفحص ادعاءات التهديد، والتحقق من معايير شغل المناصب القيادية، ومراجعة ملفات الشؤون القانونية والموارد البشرية والتعاقدات، والتأكد من أن كل قرار يستند إلى القانون والإجراءات السليمة.

وإذا ثبت وجود خطأ أو تجاوز، فيجب تصحيحه ومحاسبة المسؤول عنه وفقًا للقانون. وإذا ثبتت سلامة القرار، فينبغي توضيح الأساس الذي استند إليه بما يحفظ حقوق الأطراف ويعزز الثقة في المؤسسة.

أما ما يتعلق بالمستندات التي يقول أصحاب الشكوى إنهم يحتفظون بها، فإن الفيصل هو تقديمها إلى الجهات المختصة وفحصها والتحقق من صحتها، لا الاكتفاء بتداول أوصافها على مواقع التواصل.

10% إصلاح و90% من الطريق لا يزال يحتاج إلى عمل ومراجعة.. وبين النسبة المطروحة والنتائج المنتظرة، يبقى الاختبار الحقيقي أمام إدارة الهيئة في قدرتها على تحويل الشكاوى إلى ملفات مفحوصة، والملفات إلى قرارات عادلة، والقرارات إلى إصلاح يشعر به العاملون والمواطنون.

فالرسالة ليست إدانة مسبقة لأحد، وليست تراجعًا عن حق المجتمع في معرفة الحقيقة؛ إنها مطالبة واضحة بأن يكون القانون فوق الجميع، وأن تكون الشفافية أساس الإدارة، وأن تكون المحاسبة نتيجة للتحقيق والأدلة، لا للنفوذ أو المجاملة أو تصفية الحسابات.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة عملية: هل تبدأ مراجعة شاملة للملفات محل الشكاوى، بما يضمن تصحيح أي خطأ يثبت وقوعه

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow