مستندات وشكاوى من داخل الهيئة تفتح ملفات إدارية شائكة.. ومطالبات بالتحقيق في معايير الكفاءة وتوزيع العاملين ومصير الشكاوى

أكتوبر 23, 2026 - 13:45
 0  7
مستندات وشكاوى من داخل الهيئة تفتح ملفات إدارية شائكة.. ومطالبات بالتحقيق في معايير الكفاءة وتوزيع العاملين ومصير الشكاوى
مستندات وشكاوى من داخل الهيئة تفتح ملفات إدارية شائكة.. ومطالبات بالتحقيق في معايير الكفاءة وتوزيع العاملين ومصير الشكاوى
مستندات وشكاوى من داخل الهيئة تفتح ملفات إدارية شائكة.. ومطالبات بالتحقيق في معايير الكفاءة وتوزيع العاملين ومصير الشكاوى

استكمال التحقيق الاستقصائي – كتب: مصطفى مكي

ليست كل الملفات الإدارية مجرد أوراق تُوقَّع ثم تُحفظ داخل الأدراج؛ فبعض القرارات تفتح أسئلة عن العدالة الوظيفية، وتكافؤ الفرص، وحدود المسؤولية، ومدى خضوع الجميع للقواعد نفسها، مهما كانت مواقعهم أو علاقاتهم.

ومن داخل الهيئة العامة للتأمين الصحي، وصلت إلينا استغاثات وشكاوى جديدة من موظفين يقولون إن لديهم مستندات تستوجب الفحص، وإن بعض الملفات الإدارية تحتاج إلى مراجعة جادة ومستقلة، بعيدًا عن المجاملات أو الحسابات الشخصية. وتتركز الشكاوى حول طلبات إجازات بأثر رجعي، وبدلات السكن والانتقال، ومعايير نقل العاملين إلى العاصمة، وتوزيع التخصصات داخل الإدارات، فضلًا عن ادعاءات تتعلق بضغوط على الموظفين ومخاوف من التعبير عن آرائهم.

ونحن هنا لا نصدر أحكامًا على أحد، ولا نعتبر الشكوى دليل إدانة، لكننا نضع الأسئلة أمام المسؤولين والجهات المختصة، ونطالب بفحص المستندات ومطابقة القرارات بالقواعد المنظمة لها، لأن المال العام والحقوق الوظيفية لا يجوز أن يخضعا للاجتهاد الشخصي أو العلاقات الخاصة.

والسؤال الأهم: هل تخضع القرارات الإدارية داخل الهيئة لمراجعة مؤسسية واحدة، أم توجد ملفات تستحق التدقيق بصورة عاجلة؟

أولًا: طلب إجازة بأثر رجعي.. أيهما سبق الآخر: الطلب أم الموافقة؟

من بين المستندات التي تستوجب الفحص، طلب إجازة تظهر فيه ــ وفقًا لما يلفت إليه مقدمو الشكوى ــ بيانات الطلب في الجزء العلوي، بينما تظهر الموافقة في الجزء السفلي، بما يثير تساؤلات حول التسلسل الزمني للإجراءات.

وتطالب الشكاوى بمراجعة تاريخ تقديم الطلب، وتاريخ اعتماده، وتاريخ بدء الإجازة، وما إذا كانت قد مُنحت بأثر رجعي، والسند الإداري أو القانوني الذي استندت إليه الموافقة.

فإذا ثبت أن الإجازة اعتُمدت بأثر رجعي، فإن المطلوب ليس إطلاق الاتهامات، وإنما التحقق من مدى جواز الإجراء وفقًا للوائح المنظمة، وما إذا كانت هناك ضرورة أو حالة استثنائية تبرره، ومن صاحب الاختصاص الذي اعتمده.

السؤال هنا واضح: هل جرى تطبيق القواعد المنظمة للإجازات تطبيقًا صحيحًا؟ وهل تمت مراجعة المستندات والتواريخ قبل اعتماد القرار؟

ونطالب بعرض المستند على الإدارة القانونية والجهات الرقابية المختصة، ومقارنة الإجراء بما هو معمول به في الحالات المماثلة، دون استثناء أو تمييز.

ثانيًا: بدلات السكن والانتقال.. أرقام تستوجب المراجعة

يتضمن الملف المقدم إلينا أرقامًا تتعلق ببدلات السكن والانتقال، بإجمالي يُشار إليه بنحو 486، من بينها نحو 341 تحت بند بدل الانتقال وحده، وفقًا للبيانات الواردة في الشكوى، على أن تُراجع وحدة القياس والفترة الزمنية وكشوف الصرف الأصلية قبل نشر أي استنتاج مالي نهائي.

وتثير هذه الأرقام تساؤلات عن المستفيدين من البدلات، وطبيعة التكليفات المرتبطة بها، ومدى انتظام الحضور والانتقال الفعلي، ومدى مطابقة الصرف للضوابط المعتمدة.

كما تتضمن الشكاوى ادعاءً بأن بعض المستفيدين يستخدمون سيارات تابعة للهيئة في تنقلاتهم، وهو ما يستلزم مراجعة سجلات السيارات وخطوط السير وأوامر المأموريات، والتحقق مما إذا كان صرف بدل الانتقال متوافقًا مع طبيعة الاستخدام الفعلي للسيارات واللوائح المنظمة.

وتتضمن الشكاوى أيضًا ادعاءات بشأن صرف مستحقات لبعض العاملين رغم عدم انتظام حضورهم أو عدم انتقالهم إلى مقار العمل محل التكليف. وهي ادعاءات لا يمكن الجزم بصحتها دون مراجعة دفاتر الحضور والانصراف وكشوف الصرف وأوامر التكليف.

المطلوب ببساطة: مراجعة مالية وإدارية موثقة، تكشف من استحق البدل، وعلى أي أساس، وما إذا كانت هناك حالات صرف تحتاج إلى تصحيح أو مساءلة.

ثالثًا: ملف الانتقال إلى العاصمة.. هل حُسمت الاختيارات بمعايير الكفاءة؟

من أكثر الملفات إثارة للتساؤلات، وفقًا لشكاوى العاملين، ملف نقل الموظفين إلى العاصمة، ومعايير اختيار الأسماء والتخصصات التي شملتها القرارات.

وتشير الشكاوى إلى انتقال عاملين في تخصصات مهنية وفنية مختلفة، من بينها الميكانيكا والكهرباء وكهرباء السيارات والسباكة ومعاونو الخدمة، مع تساؤلات عن مدى ارتباط هذه التخصصات بالاحتياجات الفعلية لمقار العمل الجديدة، وعن مدى توافق القرارات مع الكتب الدورية المنظمة لعملية الانتقال.

ولا يعني اختلاف التخصصات، في حد ذاته، وجود مخالفة؛ فالحسم يتطلب الاطلاع على الكتب الدورية كاملة، وقرارات النقل، والوصف الوظيفي، والاحتياجات المعتمدة لكل جهة، ومبررات اختيار كل فئة.

لكن السؤال الذي يطرحه الموظفون يظل مشروعًا: هل جرى تحديد الاحتياجات أولًا، ثم اختيار العاملين وفقًا لها، أم أن معايير الاختيار تحتاج إلى إعادة مراجعة؟

ويقول بعض العاملين إنهم خضعوا لدورات تدريبية قبل الانتقال، وإنهم يرون ضرورة تطبيق معايير موحدة تشمل الكفاءة والمهارات الشخصية والقدرة على أداء المهام المطلوبة، مع إخضاع المرشحين لاختبارات عادلة ومعلنة متى كانت طبيعة الوظيفة تتطلب ذلك.

فإذا كانت الكفاءة هي المعيار، فيجب أن تكون معيارًا للجميع، لا للبعض دون غيرهم.

رابعًا: إدارة تنمية المواهب.. أسئلة حول التخصصات والمهام والحضور الفعلي وصلت إلينا شكاوى تتعلق بأوضاع عدد من العاملين في إدارة تنمية المواهب، وتقول إن هناك أطباء وصيادلة يعملون أو جرى تكليفهم أو ندبهم داخل الإدارة، بينما تتولى إدارتها مسؤولة تحمل مسمى أخصائي اجتماعي، وفقًا لما ورد في الشكوى.

وتتضمن الشكاوى أسماءً وتفاصيل وظيفية، من بينها:

د. د. م. السعيد: تشير الشكوى إلى أنها صيدلانية، وشغلت سابقًا منصبًا إداريًا مرتبطًا بالجودة، مع الإشارة إلى وجود خلاف سابق بشأن إنهاء أو إعادة ترتيب وضعها الوظيفي. ويجب الرجوع إلى القرارات الرسمية للتحقق من التسلسل الوظيفي والإجراءات المتخذة.

د. م. ع. عبد العظيم: تشير الشكوى إلى أنها صيدلانية منتدبة من جهة أخرى، وهو ما يستوجب مراجعة قرار الندب ومدته والمهام المكلفة بها.

د. ب. ح. ح. مصطفى: تشير الشكوى إلى أنها صيدلانية، مع ورود معلومات عن إجازة لرعاية طفل أو إجازة مرتبطة بالوضع، ويتعين التحقق من نوع الإجازة ومدتها من السجلات الرسمية، مع احترام الخصوصية الوظيفية.

د. د. ص. م. سعيد: تشير الشكوى إلى أنها طبيبة بشرية منتدبة من جهة أخرى، مع ادعاءات بشأن تقديم خدمات تجميلية لأحد المسؤولين. وهذا ادعاء يحتاج إلى دليل مستقل، ولا يجوز اعتباره حقيقة ثابتة دون التحقق.

وتقول الشكاوى إن بعض العاملين لا يؤدون مهام واضحة تتناسب مع تخصصاتهم أو مع طبيعة الإدارة، وإن هناك تساؤلات عن حجم العمل الفعلي وتوزيع المسؤوليات ومتابعة الأداء.

كما تثير الشكاوى مسألة وجود عجز في تخصص الصيدلة داخل بعض مواقع الهيئة، بالتزامن مع وجود صيادلة في إدارات أخرى، وهو ما يستدعي إعداد حصر شامل للقوى البشرية والتخصصات والعجز والزيادة، وبيان الأسس التي تحكم توزيع العاملين.

ولا يكفي للحكم على أداء أي موظف وجوده داخل مكتب أو خارجه؛ بل يجب الرجوع إلى الوصف الوظيفي، والتكليفات، وتقارير الأداء، ومخرجات العمل، وسجلات الحضور، وقرارات الندب والإجازات.

السؤال الموجه إلى الإدارة المختصة: هل تتناسب التخصصات الموجودة داخل إدارة تنمية المواهب مع احتياجاتها الفعلية؟ وهل توجد خطة معلنة لقياس الأداء وإعادة توزيع الموارد البشرية وفقًا للعجز والاحتياج؟

خامسًا: ادعاءات بشأن الهدايا والمجاملات.. هل تخضع للفحص؟

تضمنت الشكاوى ادعاءات عن تقديم هدايا ومجاملات إلى مسؤولة إدارية، وربط مقدمو الشكاوى بين ذلك وبين طبيعة التعامل مع بعض العاملين.

كما ورد ادعاء بشأن تقديم خدمات تجميلية خاصة لأحد المسؤولين، إلى جانب تساؤلات عن وجود علاقة بين هذه الوقائع وبين القرارات الوظيفية أو المعاملة داخل الإدارة.

ونؤكد أن هذه ادعاءات لم يصدر بشأنها في هذا التحقيق حكم أو إثبات مستقل، ولا يجوز اعتبار تقديم هدية أو وجود علاقة شخصية دليلًا وحده على فساد إداري.

لكن إذا كانت هناك مستندات أو رسائل أو شهادات موثقة تشير إلى تأثير أي منفعة شخصية على قرار وظيفي، فإن ذلك يستحق الفحص من الجهات المختصة، والتحقق من طبيعة العلاقة بين الوقائع والقرارات، وسماع أقوال جميع الأطراف.

المعيار الذي نطالب به واحد: لا اتهام بلا دليل، ولا تجاهل لشكوى جادة قبل فحصها.

سادسًا: شكاوى عن ضغوط على الموظفين.. هل أصبح التعبير عن الرأي عبئًا وظيفيًا؟

تتضمن الرسائل التي تلقيناها ادعاءات بأن بعض العاملين يتعرضون لضغوط للمشاركة في منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، أو نشر عبارات شكر وتأييد لمسؤولين، مع مخاوف من تعرض من لا يستجيب لتلك المطالب إلى إجراءات إدارية.

كما وردت شكاوى بشأن تعليقات العاملين على صفحات التواصل الاجتماعي، وما يقال عن الخوف من ردود فعل إدارية تجاه من يعبر عن رأيه.

ونحن لا نجزم بصحة هذه الادعاءات قبل مراجعة التعليمات المكتوبة أو الرسائل أو الشهادات ذات الصلة، لكننا نطالب بتوضيح رسمي: هل صدرت تعليمات بشأن النشر الإلزامي أو التعليق على منشورات بعينها؟ وإذا صدرت، فما سندها الإداري، وما طبيعة الجزاءات المرتبطة بها؟

فالعمل المؤسسي لا يُقاس بعدد المنشورات التي تمدح المسؤول، وإنما بجودة الأداء، واحترام القانون، وسرعة حل المشكلات، وتحقيق مصلحة المرضى والعاملين.

ومن حق أي جهة أن تنظم استخدام منصاتها الرسمية، وأن تضع ضوابط مهنية للعمل الإعلامي؛ لكن يجب التمييز بين التعليمات الرسمية المشروعة وبين أي ضغط شخصي محتمل، والتحقق من الوقائع قبل اتخاذ أي إجراء.

سابعًا: مخاوف من ردود الفعل.. ومحاضر قيل إنها حُررت بالاسم الكامل والبيانات الرسمية هذه من أخطر النقاط التي وردت في الاستغاثات، لأنها تتعلق بشعور بعض العاملين بأن الاعتراض أو إبداء الرأي قد يعرّضهم لمواجهة أو إساءة خارج إطار العمل.

ويقول مقدمو الشكاوى إنهم يخشون ردود فعل مرتبطة بأحد المسؤولين أو بأحد أقاربه، ويشيرون إلى ما يصفونه بمنشورات وتعليقات مسيئة على مجموعات العمل أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تتناول أشخاصًا يعبرون عن آرائهم.

كما أفاد أصحاب الشكاوى بأن عددًا من الأشخاص حرروا محاضر ضد شخص يقولون إنه معروف لديهم بالاسم الكامل والبيانات الشخصية والعنوان، مطالبين بالتحقق من الوقائع الواردة في تلك المحاضر، وما إذا كانت قد تضمنت سبًا أو قذفًا أو تهديدًا أو غير ذلك من الأفعال التي يحددها القانون.

وهنا نؤكد بوضوح: لا نعلن ثبوت أي اتهام لمجرد تحرير محضر، ولا نستخدم البيانات الشخصية وسيلة للتشهير، وإنما نطالب الجهات المختصة بفحص المحاضر والأدلة الرقمية وسماع أقوال جميع الأطراف.

أما ما يثار بشأن استخدام صور الزي الرسمي أو الصفة الوظيفية السابقة لإضفاء رهبة على العاملين، فإن الفيصل فيه هو حقيقة التصرفات المنسوبة إلى صاحبها، لا مجرد ارتداء الزي أو وضع صورة له على الحساب الشخصي.

فالزي الرسمي محل احترام، والمؤسسات الوطنية محل تقدير، ولا يجوز تحميلها مسؤولية تصرف فردي قبل التحقق منه، كما لا يجوز استخدام أي صفة وظيفية وسيلة للضغط على الآخرين أو تجاوز القانون إن ثبت وقوع ذلك.

ونحن نناشد الجهات الأمنية والرقابية المختصة فحص ما يقدم إليها من مستندات ومحاضر وأدلة رقمية، مع حماية حقوق جميع الأطراف، وضمان عدم تعرض أي موظف لانتقام بسبب تقديم شكوى بحسن نية.

ثامنًا: مدير المكتب والصفة الصحفية.. أسئلة عن حدود الاختصاص والممارسات المهنية تضمنت الشكاوى انتقادات لطريقة تعامل شخص يعمل بمكتب أحد المسؤولين، مع ادعاءات بشأن تقديم نفسه بصفة صحفية أو استخدام هذه الصفة في التعامل مع صحفيين ومسؤولين.

كما وردت اتهامات بشأن ممارسات وصفها مقدمو الشكاوى بأنها ضغوط على بعض المسؤولين، إلى جانب مزاعم تتعلق بالتعامل مع شركات الأمن والنظافة والمستحقات المالية المرتبطة بها.

ونؤكد أن هذه الوقائع تحتاج إلى أدلة مستقلة، تشمل التحقق من الصفة المهنية، وطبيعة الاختصاصات الفعلية، والعقود والفواتير ومحاضر الاستلام والمستحقات، وأي بلاغات رسمية ذات صلة.

أما الادعاء بوجود استغلال للنفوذ أو ابتزاز أو مخالفات مالية، فلا يجوز اعتباره ثابتًا إلا بعد الفحص والتحقيق.

ونطالب الهيئة بمراجعة حدود الاختصاصات داخل المكاتب الإدارية، وآليات التعامل مع الصحفيين، وضوابط التعاقد مع الشركات، والتحقق من أي تعارض محتمل في المصالح، مع عدم الخلط بين النقد المهني المشروع وبين الاتهامات التي تستوجب دليلًا.

تاسعًا: أخطاء إدارية متراكمة.. أين المراجعة والمساءلة؟

لا تتوقف الأسئلة عند ملف واحد أو قرار منفرد؛ فالشكاوى تتحدث عن أخطاء إدارية متعددة، وتطالب بمراجعة القرارات القديمة والجديدة، والتأكد من سلامة الإجراءات والتوقيعات والاختصاصات القانونية.

ومن بين الملفات التي تستوجب المراجعة، وفقًا لما ورد إلينا:

مدى الالتزام باللوائح والكتب الدورية المنظمة للنقل والندب والإجازات والبدلات.

سلامة إجراءات تقييم العاملين، ومعايير الكفاءة والمهارات المطلوبة لكل وظيفة.

مراجعة قرارات التكليف وتيسير الأعمال، والتأكد من استيفاء الشروط اللازمة.

مطابقة التخصصات الموجودة في الإدارات مع احتياجات العمل الفعلية.

مراجعة العقود والتعاملات المالية مع الشركات، كلٌّ في حدود اختصاص الجهة المختصة.

فحص أسباب تأخر القرارات أو عدم تنفيذها في المواعيد المحددة، وتحديد المسؤولية وفقًا للمستندات.

وإذا ثبت وجود خطأ إداري، فإن المطلوب هو تحديد طبيعته، ومدى تأثيره، والمسؤول عن اتخاذ القرار أو تأخيره، ثم اتخاذ الإجراء القانوني المناسب وفقًا للقواعد المعمول بها.

أما تحويل كل خلاف إداري إلى اتهام بالفساد، فهو أمر لا يخدم الحقيقة؛ كما أن تجاهل المستندات الجادة لا يخدم استقرار المؤسسة أو حقوق العاملين.

عاشرًا: عقود الفترات واليومية والعقود الشاملة.. مطالب العاملين تنتظر الحسم ومن الملفات التي لا ينبغي إغفالها، مطالب العاملين بنظام عقود الفترات واليومية، وما يرتبط بها من تساؤلات بشأن أوضاعهم الوظيفية وفرص تسوية أوضاعهم وفقًا للقانون والاحتياجات الفعلية.

وفي المقابل، تلقينا رسائل إيجابية من بعض العاملين بشأن الاستجابة لملف العقود الشاملة، وما أشاروا إليه من تحركات تخص تعيين عدد منهم، مع توجيه الشكر للمسؤولين الذين ساهموا في الاستجابة لمطالبهم.

ونؤكد أن أي قرار بالتعيين أو التسوية يجب أن يُنسب إلى القرار الرسمي الصادر بشأنه، وأن تُراجع شروطه وإجراءاته، ضمانًا للشفافية وتكافؤ الفرص.

كما نطالب ببحث ملفات العاملين بنظام الفترات واليومية، ووضع جدول زمني واضح للرد على طلباتهم، وإعلان المعايير التي تحكم التعامل مع كل حالة، دون إعطاء وعود لا تستند إلى قرار رسمي.

حادي عشر: المواعيد الإدارية والمسؤولية القانونية عن التأخير ورد في أحد الخطابات التي أُحيلت إلينا تأكيد على ضرورة الالتزام بالموعد المحدد لإنجاز إجراء إداري، مع النص على إحالة المتسبب في التأخير إلى المساءلة القانونية.

وهنا يبرز سؤال مهم: هل تم تحديد المسؤول عن التأخير في الملفات محل الشكاوى؟ وهل جرى إخطار أصحاب الشأن بأسباب التأخير؟ وهل توجد آلية واضحة لمتابعة تنفيذ القرارات؟

إن تحديد المواعيد لا يكتمل بمجرد كتابة عبارة في خطاب؛ بل يتطلب متابعة التنفيذ، وتوثيق أسباب التأخير، والتمييز بين التأخير الناتج عن تقصير الموظف وبين التأخير الذي تفرضه إجراءات قانونية أو مستندات ناقصة أو أسباب خارجة عن إرادته.

ونطالب بمراجعة الخطابات المعنية، والتحقق من تاريخ صدورها، والجهة المخاطبة، والمدة المحددة، وما تم بشأنها، ثم اتخاذ ما يلزم إذا ثبت الإهمال أو مخالفة التعليمات.

ثاني عشر: رسالة تقدير للدكتور تامر مدكور.. الإصلاح الحقيقي يبدأ من فحص الشكاوى وسط هذه الملفات والأسئلة، نؤكد تقديرنا للدكتور تامر مدكور، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، لما يلمسه بعض العاملين والمواطنين من استجابة لعدد من المطالب والشكاوى، وما يعلقونه من آمال على استمرار تطوير الأداء المؤسسي وتحسين الخدمات.

إن الاستجابة السريعة لا تعني أن كل شكوى صحيحة، كما أن وجود شكوى لا يعني إدانة مسؤول؛ لكنها تعني أن هناك فرصة حقيقية لتصحيح الأوضاع عندما تُفحص الوقائع بجدية، ويُسمع جميع الأطراف، وتُتخذ القرارات وفقًا للقانون.

ونثق في قدرة قيادة الهيئة على التعامل مع الملفات المطروحة من خلال مراجعة مستقلة وشفافة، وإعطاء كل صاحب حق حقه، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته، وحماية من يتعرض لاتهام غير صحيح.

ونؤكد أن دعمنا لأي مسؤول يرتبط بقدرته على تحقيق المصلحة العامة، والاستجابة للشكاوى، وترسيخ الانضباط والعدالة، وليس بمنحه حصانة من النقد أو المراجعة.

فالإنجاز الحقيقي لا يكتمل إلا باستمرار الإصلاح، والرقابة على القرارات، وضمان أن تكون القواعد واحدة على الجميع.

ثالث عشر: وزير الصحة والسكان.. موقف يستحق التقدير ورسالة احترام للصحافة كما نوجه التحية والتقدير إلى الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، على ما أبداه من اهتمام بواقعة الاعتداء التي تعرض لها أحد الزملاء الصحفيين من أحد أفراد الأمن، وفقًا لما ورد في الواقعة، وعلى استقباله للصحفيين بمكتبه والاستماع إلى ما عُرض عليه.

وبحسب المعلومات التي وردت إلينا، انتهى التعاقد مع فرد الأمن المعني بالواقعة. ويظل التحقق من تفاصيل الإجراء وملابساته من خلال البيانات الرسمية أمرًا مهمًا، مع التأكيد على أن المسؤولية يجب أن تُحدد وفقًا لما تثبته التحقيقات.

إن استقبال الوزير للصحفيين والاستماع إلى شكواهم يمثل رسالة إيجابية عن أهمية احترام الصحافة، والتعامل الجاد مع أي شكوى تتعلق بسلامة الصحفيين وكرامتهم أثناء أداء عملهم.

ونؤكد أن الصحافة المهنية ليست خصمًا للمؤسسات الوطنية، بل شريك في كشف أوجه القصور، ونقل شكاوى المواطنين، وإبراز النجاحات، ومتابعة تنفيذ القرارات.

والاحترام المتبادل بين المؤسسات الصحفية والمؤسسات الحكومية لا يعني التخلي عن النقد، كما أن النقد لا يعني الإساءة أو تجاوز القانون.

كل التقدير لكل مسؤول يفتح أبوابه للاستماع، ويتعامل مع الشكوى باعتبارها فرصة للفحص والتصحيح، ويضع القانون فوق أي اعتبارات أخرى.

رابع عشر: إلى الجهات الرقابية والأمنية المختصة.. المطلوب فحص لا تصفية حسابات نضع ما ورد في هذا التحقيق أمام الجهات الرقابية والأمنية المختصة، كلٌّ في نطاق اختصاصه، ونطالب بمراجعة المستندات الأصلية، وسماع أقوال أصحاب الشكاوى والمسؤولين المعنيين، والتحقق من صحة الوقائع، وتحديد ما إذا كانت هناك مخالفات تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية.

ونؤكد أننا لا نتبنى خصومة شخصية مع أي طرف، ولا نهدف إلى الإساءة إلى شخص بعينه، ولا نعتبر الشكوى بديلًا عن التحقيق، ولا نعتبر المستند المنفرد دليلًا كافيًا على كل ما يثار حوله.

كما نؤكد أن نشر الوقائع يجب أن يراعي الخصوصية، وألا يكشف بيانات شخصية لا ضرورة مهنية لنشرها، وأن يفرق بين المعلومة الموثقة والادعاء الذي لم يُحسم.

إن حماية المؤسسات الوطنية تبدأ من حماية قواعد العمل داخلها، وضمان أن يحصل الموظف المجتهد على حقه، وأن تكون المحاسبة مرتبطة بالأدلة، وأن يستطيع صاحب الشكوى عرض ما لديه دون خوف من الانتقام أو التعسف.

حق الرد مكفول.. والحقيقة لا تُختزل في رواية واحدة

تؤكد الجريدة والموقع الإخباري أن حق الرد مكفول كاملًا لجميع الأشخاص والجهات الواردة أسماؤهم أو صفاتهم في هذا التحقيق، وأننا على استعداد لنشر الردود والتوضيحات والمستندات الرسمية ذات الصلة، بما يحقق التوازن والموضوعية.

ولا تمثل هذه المتابعة حكمًا بالإدانة على أي شخص، كما لا تُعد الجريدة أو الموقع طرفًا في نزاع شخصي أو إداري. دورنا هو نقل الشكاوى الجادة، وفحص ما يتوافر من أدلة، وطلب التوضيح من الجهات المعنية، ومتابعة ما تسفر عنه الإجراءات الرسمية.

ونشدد على أن أي اتهام يتعلق بالفساد أو استغلال النفوذ أو الابتزاز أو المخالفات المالية يجب أن يخضع للتحقق القانوني، وألا يُنشر بوصفه حقيقة نهائية دون دليل كافٍى .

الحلقة المقبلة.. مستندات أخرى وأسئلة تنتظر إجابات

لن تتوقف المتابعة عند ما نُشر، وسنواصل فحص الملفات والمراسلات التي تصل إلينا، مع التحقق من صحتها، تمهيدًا لعرض ما يصلح للنشر في الحلقات المقبلة.

وستتناول المتابعة القادمة، بحسب ما تسفر عنه مراجعة المستندات، مزيدًا من التفاصيل المتعلقة بقرارات النقل والندب، ومعايير تقييم العاملين، وملفات البدلات والإجازات، وآليات الرقابة على القرارات الإدارية، فضلًا عن الردود الرسمية التي ترد إلينا.

رسالتنا واضحة: لا اتهام بلا دليل، ولا تجاهل لشكوى تستحق الفحص، ولا استثناء من القانون بسبب المنصب أو النفوذ أو العلاقات.

إن استقرار المؤسسات الوطنية لا يتحقق بإخفاء الأسئلة، بل بالإجابة عنها. ودعم الدولة ومؤسساتها يبدأ من حماية المال العام، وصون حقوق العاملين، وترسيخ الشفافية، وإتاحة الفرصة للجهات المختصة كي تقوم بدورها كاملًا.

انتظروا استكمال التحقيق الاستقصائي.. فالمستندات تُراجع، والردود تُنتظر، والحقيقة وحدها هي الحكم.

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow