«التحديات الخفية».. رانيا فخري تكشف ما وراء الصمت والتراكم النفسي في مؤتمر «على المكشوف» بالدمرداش

أكتوبر 8, 2026 - 15:54
 0  10
«التحديات الخفية».. رانيا فخري تكشف ما وراء الصمت والتراكم النفسي في مؤتمر «على المكشوف» بالدمرداش
«التحديات الخفية».. رانيا فخري تكشف ما وراء الصمت والتراكم النفسي في مؤتمر «على المكشوف» بالدمرداش
«التحديات الخفية».. رانيا فخري تكشف ما وراء الصمت والتراكم النفسي في مؤتمر «على المكشوف» بالدمرداش
«التحديات الخفية».. رانيا فخري تكشف ما وراء الصمت والتراكم النفسي في مؤتمر «على المكشوف» بالدمرداش

كتبت: روان رجب

شهدت إحدى القاعات الكبرى بمستشفى الدمرداش، اليوم الخميس 8 أكتوبر 2026، فعاليات مؤتمر «على المكشوف»، الذي ناقش عددًا من القضايا المرتبطة بالعلاقات الإنسانية والصحة النفسية والتحديات اليومية التي يواجهها الإنسان داخل الأسرة والعمل والمجتمع، في إطار يستهدف فتح مساحات حقيقية للحوار والتعبير عن المشاعر والأفكار التي قد يعجز البعض عن الإفصاح عنها.

وخلال فعاليات المؤتمر، قدمت الدكتورة رانيا فخري طرحًا موسعًا حول مفهوم «التحديات الخفية»، مؤكدة أن أخطر ما يواجه الإنسان ليس دائمًا ما يظهر أمام الآخرين، وإنما ما يظل بداخله دون قدرة على التعبير عنه أو طلب المساعدة في الوقت المناسب.

وجاءت كلمة الدكتورة رانيا فخري في إطار رسالتها إلى رئيس المؤتمر الدكتورة وسام فاروق، حيث أكدت أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التي تفتح الباب أمام مواجهة المشكلات الحقيقية، بعيدًا عن الصورة المثالية التي قد يحاول الإنسان تقديمها للآخرين.

رانيا فخري: أصعب التحديات هي التي لا نستطيع التعبير عنها

وأوضحت الدكتورة رانيا فخري أن «التحديات الخفية» لا تقتصر على العلاقات الزوجية فقط، وإنما تمتد إلى مختلف العلاقات الإنسانية، سواء داخل الأسرة أو في بيئة العمل أو بين الأصدقاء والزملاء.

وأشارت إلى أن الإنسان قد يحمل بداخله الكثير من المشاعر والأفكار، لكنه لا يستطيع التعبير عنها بصورة واضحة، خوفًا من خسارة شخص، أو نتيجة اعتقاده بأن الحديث عن أزماته قد يجعله يبدو ضعيفًا، وهو ما يؤدي مع الوقت إلى تراكم الضغوط.

وأكدت أن القدرة على التعبير عن المشاعر والاحتياجات تمثل جزءًا أساسيًا من التوازن النفسي، مشيرة إلى أن المشكلة أحيانًا لا تكون في عدم وجود حلول، وإنما في أن الإنسان لم يمنح نفسه المساحة الكافية حتى يحدد المشكلة من الأساس.

«محمود».. نموذج للإنسان الذي يحمل كل شيء بداخله

وضربت الدكتورة رانيا فخري مثالًا بشخصية افتراضية أطلقت عليها اسم «محمود»، وهو رجل يبلغ من العمر 47 عامًا، يعيش حياة تبدو مستقرة من الخارج، ويذهب إلى عمله ويمارس مسؤولياته بصورة طبيعية، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يعود إلى منزله مرهقًا ومنغلقًا على نفسه.

وأوضحت أن محمود لم يكن أمام كارثة واحدة كبيرة، وإنما وجد نفسه أمام مجموعة من الضغوط المتزامنة؛ مشكلات في العمل، واحتياجات أسرية، ومسؤوليات تجاه والدته، ومصاريف واحتياجات لأبنائه، إلى جانب احتياجات زوجته للحوار والاهتمام.

وقالت إن كل مشكلة من هذه المشكلات تبدو في حد ذاتها أمرًا طبيعيًا من أمور الحياة، إلا أن اجتماعها في وقت واحد جعل محمود غير قادر على ترتيب أولوياته أو تحديد ما يحتاج إلى حله أولًا.

وأضافت أن الإنسان عندما يضع كل مشكلاته في «جملة واحدة»، فإنه يفقد القدرة على رؤية كل مشكلة بصورة منفصلة، ويصبح التفكير نفسه مصدرًا إضافيًا للضغط.

«الإنسان ليس آلة».. والتراكم قد يؤدي إلى الانفجار وحذرت رانيا فخري من خطورة التعامل مع الضغوط باعتبارها أمورًا يمكن تأجيلها إلى ما لا نهاية، مؤكدة أن الإنسان يستطيع أن يتحمل ويضغط على نفسه لفترة، لكن استمرار التراكم قد يؤدي في النهاية إلى رد فعل شديد تجاه موقف بسيط لا يستحق كل هذا الانفعال.

وأوضحت أن المحيطين بالإنسان غالبًا ما يرون النتيجة ولا يرون السبب؛ فالزوجة قد ترى شخصًا غاضبًا أو صامتًا، والأبناء قد يرون أبًا لا يتحدث معهم، وزملاء العمل قد يرون شخصًا متوترًا، بينما لا يعرف هؤلاء جميعًا حجم الضغوط التي تراكمت بداخله.

وأكدت أن الحل يبدأ من الاعتراف بوجود المشكلة، بدلًا من الاكتفاء بعبارة «مفيش حاجة»، لأن إنكار المشكلة لا يؤدي إلى اختفائها، وإنما يمنحها فرصة أكبر للتراكم.

طلب المساعدة ليس ضعفًا

وشددت الدكتورة رانيا فخري على أن طلب المساعدة يمثل خطوة أساسية في التعامل مع الضغوط، موضحة أن الإنسان ليس مطالبًا بأن يواجه كل شيء بمفرده.

وأشارت إلى أن المساعدة قد تكون من شخص قريب يثق به الإنسان، أو من فرد من أفراد الأسرة، أو من شخص متخصص يستطيع مساعدته على فهم مشاعره وترتيب أفكاره والتعبير عنها بصورة أكثر صحة.

وأكدت أن الخطوة الأولى تتمثل في أن يعترف الإنسان لنفسه بأنه متعب أو يواجه مشكلة، بدلًا من الاستمرار في إخفائها خلف عبارة «أنا كويس» أو «أنا هتصرف».

«سلمة».. عندما تتحول القوة إلى عبء وانتقلت الدكتورة رانيا فخري إلى نموذج آخر أطلقت عليه اسم «سلمة»، وهي شخصية تبلغ من العمر 42 عامًا، تبدو أمام الجميع قوية ومنظمة وقادرة على تحمل المسؤوليات، سواء في العمل أو المنزل.

وأوضحت أن المشكلة تبدأ عندما تتحول صفة «القوة» إلى التزام دائم، فيصبح المحيطون بالشخص معتادين على الاعتماد عليه في كل شيء، بينما لا يجد هو المساحة التي تسمح له بالقول: «أنا تعبت» أو «أنا مش قادرة».

وأشارت إلى أن الإنسان الذي اعتاد مساعدة الآخرين قد يجد نفسه مع الوقت أمام مسؤوليات أكبر مما يستطيع تحمله، ليس لأن الآخرين يتعمدون الضغط عليه بالضرورة، ولكن لأنهم اعتادوا على قدرته المستمرة على الإنجاز والمساعدة.

وأكدت أن المشكلة ليست في مساعدة الآخرين، وإنما في عدم معرفة الحدود الشخصية للقدرة والطاقة.

«هتصرف».. كلمة قد تتحول إلى مسؤولية وتوقفت رانيا فخري أمام عبارة «هتصرف»، موضحة أن البعض يستخدمها بصورة مستمرة حتى عندما لا يكون قادرًا فعليًا على القيام بكل ما وعد به.

وأكدت أن الاعتراف بعدم القدرة على تنفيذ أمر ما ليس ضعفًا، وإنما قد يكون أكثر صدقًا ومسؤولية من تقديم وعود لا يستطيع الإنسان الوفاء بها.

وأضافت أن الإنسان يجب أن يعرف حدود طاقته، وأن يساعد الآخرين في حدود ما يستطيع، دون أن يتحول الأمر إلى استنزاف نفسي أو مادي أو عاطفي.

«ما تكدسوش».. رسالة المؤتمر

وفي ختام حديثها، وجهت الدكتورة رانيا فخري رسالة مباشرة إلى الحضور، مؤكدة ضرورة عدم ترك المشكلات والمشاعر تتراكم داخل الإنسان دون حوار أو مواجهة.

وشددت على أهمية الحديث والتعبير، قائلة إن الإنسان عندما يحدد مشكلته بوضوح يصبح أكثر قدرة على البحث عن حل لها، بينما يؤدي التراكم إلى تعقيد المشكلة وتحويلها إلى ضغوط أكبر.

وأكدت أن مساعدة الآخرين أمر مهم، لكن بشرط ألا تكون على حساب الإنسان نفسه، وأن تكون في حدود قدرته وإمكاناته.

واختتمت رسالتها بالتأكيد على أهمية وجود مساحة للإنسان مع نفسه، ومساحة للحوار مع الآخرين، ومساحة يمكن خلالها طلب المساعدة من شخص موثوق أو متخصص عند الحاجة.

«على المكشوف».. مساحة للحوار ومواجهة ما لا يُقال وتأتي محاضرة الدكتورة رانيا فخري ضمن الرسالة العامة لمؤتمر «على المكشوف»، الذي حمل منذ انطلاق فعالياته دعوة واضحة إلى الحوار والتعبير ومواجهة القضايا التي قد يفضل البعض إخفاءها أو تأجيلها.

ويؤكد طرح «التحديات الخفية» أن كثيرًا من الأزمات لا تبدأ بصورة مفاجئة، وإنما قد تتشكل تدريجيًا نتيجة ضغوط صغيرة ومتكررة لا يجد الإنسان فرصة للتعبير عنها أو التعامل معها.

ومن هنا جاءت أهمية الرسالة التي حملتها الدكتورة رانيا فخري خلال المؤتمر إلى الدكتورة وسام فاروق، بضرورة استمرار فتح هذه المساحات الإنسانية التي تسمح للناس بالحديث عن مشكلاتهم، وفهم أنفسهم بصورة أفضل، وتعلم كيفية وضع حدود صحية في علاقاتهم، قبل أن يتحول الضغط المتراكم إلى أزمة أكبر.

مؤتمر «على المكشوف» لم يكن مجرد لقاء للحديث، وإنما مساحة للتوقف قليلًا أمام ما يخفيه الإنسان خلف عبارة «أنا كويس».. ورسالة مفادها أن الاعتراف بالتعب ليس ضعفًا، وأن طلب المساعدة ليس عجزًا، وأن التعبير في الوقت المناسب قد يكون بداية حقيقية للحل.

ما هو رد فعلك؟

like

dislike

love

funny

angry

sad

wow